العلامة الحلي

31

منتهى المطلب ( ط . ج )

محلّه . وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وفي الأخرى : لا يذبح حتّى يبلغ الهدي محلّه وهو يوم النحر ، وإذا لم يجز الذبح ، لم يجز التحلّل « 1 » . واحتجّ : بأنّ للهدي محلّ زمان ومحلّ مكان ، فإذا عجز عن محلّ المكان ، سقط وبقي محلّ الزمان واجبا ؛ لإمكانه « 2 » . وهو غلط ؛ لأنّ محلّ الزمان تابع لمحلّ المكان ، فإذا فات ، فات تابعه . وأيضا : فإنّه ربّما حصل له ضرر عظيم بالصبر إلى يوم النحر . مسألة : يستحبّ له تأخير الإحلال ؛ لجواز زوال العذر ، فإذا أخّر وزال العذر قبل تحلّله ، وجب عليه المضيّ في تمام نسكه بغير خلاف ؛ لأنّه محرم لم يأت بالمناسك مع إمكانها ، فوجب عليه إتمامها ، كالقادر . ولقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ « 3 » وهو قادر ؛ إذ الغرض زوال العائق ولو خشي الفوات ، لم يتحلّل على ما قلنا ، وصبر حتّى يتحقّق ثمّ يتحلّل بعمرة . فلو صابر ففات الحجّ ، لم يكن له أن يتحلّل بالهدي ووجب عليه أن يتحلّل بعمرة وعليه القضاء إن كان واجبا . وإلّا فلا . ولو فات الحجّ ثمّ زال الصدّ بعده ، قال بعض الجمهور : يتحلّل بالهدي وعليه هدي آخر للفوات « 4 » . أمّا الشيخ - رحمه اللّه - فإنّه قال : إذا لم يتحلّل وأقام على إحرامه حتّى فاته الوقوف ، فقد فاته الحجّ ، وعليه أن يتحلّل بعمرة ، ولا يلزمه دم لفوات الحجّ « 5 » .

--> ( 1 ) المغني 3 : 377 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 ، الكافي لابن قدامة 1 : 625 ، الإنصاف 4 : 67 . ( 2 ) المغني 3 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 196 . ( 4 ) المغني 3 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 ، بداية المجتهد 1 : 357 . ( 5 ) المبسوط 1 : 333 ، الخلاف 1 : 492 مسألة - 318 .